والآن لا توجد جدات في حياتي
آغلقت هذا الباب ولن يفتح ابدا، وكبرت حتى لم يعد لدي جدات، واصبحت امي جدة ..ودعت كلمة يمه حتى الأبد ولن تخرج من لساني ثانية وانا كبيرة وسأصبح أما ً..
وفي لحظات خوفي الساحق من هرولة حياتي الهرولة المخادعة التي اطمئن انها ليست ركضا وانه مازال في الوقت متسع .. في هذه اللحظات تبرق في ذاكرتي تلك المراهقة التي كانت تحلم ان تصل الى سن ال18 لانها تبدو لها كبيرة جدا وانه عندها تنضج ويتوقف الناس عن النظر اليها كمراهقة .. والآن اخاف، لاني اشعر اني في منتصف عمر لأعمار ناس يموتون بشكل طبيعي و غير مستغرب .. المنتصف هو الذي يقول لديه الناس “هانت!” بقي “قد اللي راح”. وانا لا اشعر ان اللي راح كثير ..
جدتي ماتت، وانا كنت اطمئن نفسي أن هناك أولوية للموت، انه سيسير ضمن نظام واضح، المريض اولا، ثم الأكبر اولا، ثم المهمل صحته أولا، وانا اعرف ان هذا ليس صحيحا ابدا لكنها الحيلة التي تنطلي علي وانا سعيدة لذلك. وكنت أقول لنفسي حسنا ستموت جدتي لانها مريضة وكبيرة ستموت اولا و سيكون ذلك اليوم طويلا وصعبا ، لكنه على الاقل لن تموت أمي حتى تموت جدتي، ليس علي أن اقلق على امي الآن ..
ماتت جدتي وانا لم احزن عليها كما يجب و دائما منذ كانت حية علاقتي معها تقوم على الهروب خوفا على نفسي من الحزن .. كم اني عطوفة على نفسي حتى خفت عليها من الحب..
واصبح الموت اقرب الآن، في عمري يمكن ان تموت الامهات.. انا الآن ليس لدي حيلة أمام نفسي سوى أن الله رحيم .. هذه ليست حيلة .. هذه الحقيقة التي تمنعني ان اتفجع بكاء وحزنا كل يوم على جوهر هذه الحياة البائس، كل شيء الى فناء ..
217 views • كتب بواسطة Footnote • الرابط الثابت • التعليقات (0) •